السبت: 13/08/2022

اسرائيل لن تصمد حتى عام 2015

نشر بتاريخ: 11/09/2011 ( آخر تحديث: 11/09/2011 الساعة: 11:04 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

كتب رئيس التحرير - لم يتوقع احد منّا ان يرى على شاشات التلفزيون المصري اوراق السفارة الاسرائيلية وهي تتطاير من الطابق السادس عشر فوق رؤوس 30 الف متظاهر ، والشئ الرائع هنا ان المتظاهرين جمعوا الاوراق المتطايرة واستقلوا سيارة وتوجهوا بسرعة الى احد مقرات المخابرات المصرية العامة وسلّموا الاوراق المكتوبة باللغة العبرية الى مخابراتهم ما يدل على ان هذا الجمهور ليس غوغائيا ولا من البلطجية وقطاع الطرق وانما هو جمهور برئ ونظيف ووطني ويحب مصر ويضعها في حدقات عيونه .

وهذه اول مرة في تاريخ الدولة العبرية يجري فيها اقتحام سفارة اسرائيل وهروب طاقمها ، وربما لن تكون الاخيرة ، فقد ملّ الناس ان يشاهدوا ويسمعوا اسرائيل فوق القانون الدولي وهي تلعب دور عاهرة الامم لا يلجمها رباط ولا ميثاق اخلاق ، والواقعة تدلل على انتهاء عصر اللاسلم واللاحرب الذي دأبت عليه اسرائيل منذ حرب 1973 ، ومن شاهد البث المباشر للتلفزيون الاسرائيلي يوم السبت رأى بام عينه كيف اكل الطير ألسنة المحللين ، وجلسوا مذهولين من غضب الشارع المصري قائلين : ان الربيع العربي يتحوّل ضد اسرائيل ويجب ايقاف الثورات العربية باسرع وقت !! وتساءل احد المحللين في القناة الاسرائيلية الثانية " وماذا لو هاجم متظاهرين من عمان سفارة اسرائيل هناك" ؟

وبعد الواقعة ، اعربت اوساط اسرائيلية رسمية عن ضرورة اعادة السفير الاسرائيلي باسرع وقت الى القاهرة خشية ان يقوم المجلس العسكري المصري تحت ضغط المتظاهرين باغلاق السفارة .بل ان محللين رسميين ألمحوا ان اعادة السفير كانت خطأ فادحا وخطرا كبيرا لا يجب ان يدوم ، واستحمدوا الله ان القنصل الاسرائيلي بقي هناك حتى لا يتم اغلاق السفارة .

احد الباحثين الاسرائيليين المختصين في شؤون الشرق الاوسط ، حذّر من استهانة اسرائيل بالفلسطينيين والانفراد بهم على هذا النحو ، ودعا حكومة اسرائيل للمسارعة في استرضاء القيادة الفلسطينية بأي شكل للعودة الى المفاوضات ، لان سبتمبر سيفتح بابا على المجهول ، واحتمالية ان تتحول الثورات العربية الى ثورات ضد امريكا وضد اسرائيل امر وارد جدا .

اسرائيل اهانت الشعب الفلسطيني ، واحتقرت قيادته ، واستقوت على الناس وزجّت بخيرة ابنائنا في الزنازين ، وجعلت جنود ومجندات الحواجز يعتدون على صفوة شبابنا ، وسمحت لقطعان المستوطنين ان يحرقوا المساجد وان يبصقوا على وجوهنا وان يشتموا نبينا محمدا ، وهو امر لا يقبله الاحرار ،فيتراكم الغضب ويرغب الناس في الانتقام وبدلا من السلام صاروا يتمنون زوال اسرائيل من الوجود ليعود الصراع حول الوجود وليس حول تبادل الاراضي او الحدود .

الزعيم الراحل ياسر عرفات كان قال بعد حصاره في المقاطعة نهاية 2003 : ان التجربة تثبت انه لا يمكن ان نتعايش مع الاسرائيليين لانهم لا يبحثون عن شريكا للسلام بل عن عبيدا يستعبدونهم ، والحل هو قوات فصل دولية تفصل بيننا وبينهم . اما الشيخ احمد ياسين رحمه الله فقال انه واذا استمرت اسرائيل على هذا النحو من الاستهتار بحقوق الشعب الفلسطيني واخضاعه بالقوة ، فانها لن تبقى حتى العام 2015 .وستزول عن الوجود .

واسرائيل ليست اقوى من الاتحاد السوفييتي الذي انهار ، وليست اقوى من نظام صدام ولا نظام القذافي ولا نظام الاسد ، وحتى لو وقفت امريكا معها ، فان هذا لا يعني شيئا في التاريخ ، فامريكا ستحتاج قريبا الى من يقف معها ، وفي حال انهار اقتصادها المبني على الربح والربا فانها ستصبح اضحوكة الامم ، وحينها لن يبقى على هذه الارض الا الحقيقة العارية .

اسرائيل الان تملك فرصة ذهبية لتعتذر للشعب الفلسطيني ، بل لتسارع الى تقبيل احذية اطفال فلسطين لطلب الاعتذار وان تنفذ كل اتفاق اوسلو خلال اشهر فقط ، وان تسارع هي لتكون اول دولة تعترف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس وان تعيش باحترام وادب مع جيرانها العرب على مبدأ الندّية والمساواة ، وفي حال تواصل عندها وترفض ، فلا عاصم لها ، لان مرحلة اللاسلم واللاحرب قد انتهت مرة والى الابد .